السيد محمد تقي المدرسي

47

القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي

وتجملا في فاقة ، وصبرا في شدة ، وطلبا في حلال ونشاطا في هدى ، وتحرجا عن طمع . يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل . يمسي وهمه الشكر ، ويصبح وهمه الذكر . يبيت حذرا ويصبح فرحا . حذرا لما حُذِّر من الغفلة . وفرحا بما أصاب من الفضل والرحمة . إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما تحب . قرة عينه فيما لا يزول . وزهادته فيما لا يبقى . يمزج الحلم بالعلم . والقول بالعمل . تراه قريبا أمله . قليلا زلله . خاشعا قلبه . قانعة نفسه . منزورا أكله . سهلا أمره . حريزا دينه ، ميتة شهوته . مكظوما غيظه . الخير منه مأمول ، والشر منه مأمون . إن كان في الغافلين كُتِب في الذاكرين . وإن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين . يعفو عمن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه . بعيدا فحشه . لينا قوله . غائبا منكره . حاضرا معروفه . مقبلا خيره مدبرا شره . في الزلازل وقور ، وفي المكاره صبور ، وفي الرخاء شكور . لا يحيف على من يبغض . ولا يأثم فيمن يحب . يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه . لا يضيع ما استحفظ . ولا ينسى ما ذكر . ولا ينابز بالألقاب . ولا يضار بالجار . ولا يشمت بالمصائب . ولا يدخل في الباطل . ولا يخرج من الحق . إن صمت لم يغمه صمته ، وإن ضحك لم يعل صوته . وإن بغي عليه صبر حتى يكون الله هو الذي ينتقم له . نفسه منه في عناء . والناس منه في راحة . أتعب نفسه لآخرته ، وأراح الناس من نفسه . بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة . ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة . ليس تباعده بكبر وعظمة ، ولا دنوه بمكر وخديعة ) « 1 » ان هذه أيها الأخوة صفات المؤمنين الصادقين الذين يريد الإسلام أن يكونوا قدوة للمجتمع وقادة وأئمة للبشرية ، والله سبحانه وتعالى

--> ( 1 ) - نهج البلاغة ، الخطبة رقم 193 .